السبت، 15 يناير 2011

الانتفاضات الشعبية في شمال إفريقيا: تحديات التغيير ودور الغرب

شهدت منطقة شمال إفريقيا والعالم العربي تحولاً مهماً بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في تونس، وهو ما قد يمهد لموجة تغيير في دول أخرى مثل الجزائر، المغرب، مصر، وليبيا. تلك الاحتجاجات كانت نتيجة تزايد مشاعر الغضب الشعبي بسبب الظلم الاجتماعي والسياسي، والفساد المستشري في معظم الأنظمة الحاكمة في المنطقة. حيث أدت سياسات الاستبداد، ونهب الثروات، واحتقار حقوق الإنسان من قبل الحكام إلى حالة من التذمر الجماهيري، جعلت التظاهرات تبدو حتمية للعديد من الشعوب.

مع اندلاع الاحتجاجات في تونس، تبرز صورة قاتمة عن الدعم الغربي المستمر لهذه الأنظمة الاستبدادية، رغم انتهاكاتها الواسعة لحقوق الإنسان. فالحكومة التونسية السابقة، على سبيل المثال، كانت تعتبر من "الأبناء المدللين" للغرب بسبب تبنيها سياسة قمعية تجاه الإسلاميين. هذا الدعم الغربي، الذي غالباً ما يكون موجهًا إلى الاستقرار السياسي بغض النظر عن القيم الديمقراطية، أظهر تناقضاً صارخاً مع ما يدعيه الغرب من مبادئ ديمقراطية، وأدى إلى تقوية الأنظمة الفاسدة على حساب تطور الديمقراطية في المنطقة.

الانتقائية الغربية في التعامل مع الأزمات في العالم العربي هي أحد الأسباب الرئيسية التي تبرز في هذا السياق. بينما نجد الغرب يدعم الحركات الشعبية والثورات في مناطق مثل أوروبا الشرقية أو أمريكا اللاتينية، فإنه يتجاهل أو يتواطأ أحياناً مع الأنظمة الاستبدادية في المنطقة العربية. هذا التوجه جعل الغرب شريكًا غير مباشر في القمع السياسي، وهو ما ألقى بظلاله على محاولات الشعوب العربية في السعي نحو التغيير والتحرر.

من ناحية أخرى، لعبت وسائل الإعلام الحديثة دوراً مهماً في تيسير التغيير في تونس. فقد ساعدت منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت الناشطين في تنظيم الاحتجاجات ونقل الصورة الحقيقية للأحداث إلى العالم، متجاوزة الرقابة الحكومية، ومؤثرة في الرأي العام العالمي. هذه الوسائل الحديثة أصبحت أداة رئيسية للتنسيق بين الفئات المعارضة والتعبير عن الغضب الشعبي، مما ساهم في جعل الاحتجاجات أكثر تنظيماً وفعالية.

وفيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، فقد ظهر موقف مفصلي في تونس عندما رفض الجنرال رشيد عمار إطلاق النار على المتظاهرين، وهو ما أسهم في انهيار النظام بسرعة. هذا الموقف يعكس تغييرًا في استجابة المؤسسة العسكرية التي أدركت أن الدفاع عن الأنظمة الفاسدة قد يعرضها لملاحقة قانونية دولية، مما جعلها تتراجع أمام ضغط الشعب.

الاحتجاجات في تونس أظهرت أيضاً أن الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي أصبحت أمام خيارين: إما الانفتاح الحقيقي والإصلاح السياسي أو مواجهة المزيد من الاضطرابات الشعبية. وإذا لم تتحقق الإصلاحات، فإن الاحتجاجات قد تنتقل إلى دول أخرى في المنطقة، مما يعني أن مرحلة جديدة من التغيير السياسي قد بدأت بالفعل.

في هذا السياق، أصبح من الواضح أن دعم الغرب لهذه الأنظمة أصبح غير قابل للاستمرار. مع استمرار هذه الأنظمة في التمسك بالسلطة عبر القمع، أصبح الغرب جزءًا من المشكلة بدلاً من أن يكون حلاً، مما يعوق التقدم نحو الديمقراطية والعدالة في العالم العربي.

x

الجمعة، 14 يناير 2011

في ذكرى ثورة الياسمين ... شكرا للشعب التونسي

فاجأت انتفاضة الكرامة التونسية الكثيرين، بمن في ذلك 'العرافين' و المنجمين في  مراكز الأبحاث والدراسات في الغرب، وفضائيات الشرق، واثبت الشعب التونسي،  في عطائه، وتضحياته، وطموحاته، انه القامة الشامخة في محاربة الطغاة، والانتصار للعدالة ومكافحة الظلم. إيذانا ببدء عصر قض مضاجع الديكتاتوريات العربية، قبل أن يقذفها في مزبلة التاريخ.

الدرس التونسي درس عميق، لصيق بالوضع العربي عموما. فقد كانت تونس تعتبر مثال وطن آمن. ولكن صفعة في وجه شاب أحالت هذا الوطن المسالم إلى وطن ثائر لم يمنعه رصاص الحكومة من الهروب من المواجهة، و لذلك سـيبقى محمــد البوعزيزي عنوانا للكرامة والثورة على الظلم.

للتذكير فقط: انطلقت شرارة الاحتجاجات يوم 18 ديسمبر من عام 2010 من مدينة سيدي بوزيد، بعد إقدام شاب أكاديمي ـ يعمل بائع متجول ـ على الانتحار بإحراق نفسه احتجاجا على تعرضه للصفع والبصق على الوجه من قبل شرطية تشاجر معها، بعدما منعته من بيع الخضراوات والفواكه دون ترخيص من البلدية، ولرفض سلطات الولاية قبول تقديمه شكوى ضد الشرطية. وفي يوم الجمعة الموافق لـ 14 جانفي من عام 2011 هرب الرئيس التونسي من تونس.

لتنطوي بذلك صفحة من تاريخ طاغية حكم تونس بقبضة حديدية هو وعصابته منذ عام 1987 حتى بداية عام 2011.. النتيجة أن الشعب التونسي الرائع، الشعب الحر، الشجاع، لم يخسر إلا الفقر والجوع والذل والمرض والهوان والتخلف.
شكرا للشعب التونسي مرتين لا مرة واحدة.
شكرا للشعب التونسي مرة أولى، لأنه اثبت أن الشارع العربي ليس ميتا مثلما توقع الكثيرون، وانه قادر على الانتفاض وتقديم التضحيات من اجل التغيير.وشكرا للشعب التونسي مرة ثانية لأنه فضح الأنظمة الغربية التي تشدقت دائما بدعمها للحريات وحقوق الإنسان وقيم العدالة والديمقراطية.
حتى أخر لحظة كان ساركوزي يقول : "في تونس شهدت مساحة الحريات تقدّما ملحوظاً، وأنه على ثقة برغبة بن علي في مواصلة توسيع مساحة الحريات ". أما أمريكا التي غيرت أنظمة بالغزو والاحتلال وقتل مئات الآلاف من الأبرياء مثلما حصل في العراق وأفغانستان و ليبيا.  فرأيناها تتودد وتقول "للشعب التونسي كامل الحق والحرية في اختيار زعمائه " ؟ منذ متى تحترم أمريكا إرادة الشعوب

أمريكا و الغرب عموما، لا يهمها لا التونسيين ولا الديمقراطية، و إنما مصالحها الخاصة و إلا فأين كانت عندما كان الشعب يتجرع علقم الحكام، و حواشيهم، بل كانوا أصدقاءهم و حلفاءهم. و مثلهم يقول "مات الملك..عاش الملك."بل إن هيلاري كلينتون التقت وزراء الخارجية العرب في 'منتدى المستقبل' الذي انعقد في الدوحة في نفس السنة جلست مثل الأستاذة توبخ تلاميذها، وتلقي عليهم محاضرات في الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الرشيد وتطالبهم بالاستماع إلى أصوات شعوبهم في هذا المضمار.

جاءت ثورة الشعب التونسي البطل، لتؤكد إن الشعوب العربية والإسلامية حية لم تمت كما تصور الكثيرون (و أنا واحد منهم). وإنها إذا ما انتفضت لا يمكن الوقوف بوجهها، إذ لا أحد على الإطلاق كان يتوقع أن شعباً تم تكبيله بأنواع القيود، و أخبثها، وطبقت عليه كل أنواع النظريات الإجرامية الحديثة، بتكميم وتخدير الشعوب وبكل الوسائل، أن ينزل إلى الشوارع ويواجه قوات الأمن بصدور عارية ليطرد الدكتاتور. و تأكيدا على أنه عندما يكون الإنسان في وضع الفقر والبؤس فانه يتحول إلى إنسان يائس. يتساوي عنده الموت والحياة .

الشعوب التي تحقق مكتسبات هي أكثر الشعوب حرصا علي استقرارها، أما الشعوب التي لا تملك أي مكتسبات هي التي تثور عند أي شرارة ثوره.



الأحد، 2 يناير 2011

ماذا حقق العرب في 2010؟

ماذا حقق العرب في 2010؟
في مواجهة هكذا سؤال واضح و صريح لابد أن يتبادر إلى الذهن فورا نماذج من الإنجازات المطلوبة. و لكن ومع الأسف الشديد لم يراود ذهني أي شي من ذلك. فلجأت لمحركات البحث في الانترنت للبحث عن هذه الإنجازات فوجدت أن كتاب غينيس للأرقام القياسية لا يتسع لها. و لكن للأسف لا يوجد مكان غيره لكتابتها.

 حقق العرب في العام المنصرم 2010 العديد من الانجازات بداية من أكبر صحن تبولة مرورا بأكبر حبة قطايف، أكبر منسف في العالم وأطول شيش كباب، وغير ذلك من الكماليات التي لا تليق إلا بالأمم القوية التي أنجزت ما عليها من المسائل الحيوية والضرورية.
أما العاجزون فيلجأون إلى اختراع بطولات وهمية لا تجد لها مأوى إلا في مجلد غينيس، كل هذا بفضل النفاق الإعلامي الذي يضلل الناس صباح مساء، فجعل من فوز قطر بتنظيم "المونديال" فتحا لا يضاهيه إلا فتح صلاح الدين الأيوبي لبيت المقدس أو فتح طارق بن زياد للأندلس (مع الاعتذار لكل من طارق بن زياد و صلاح الدين الأيوبي للتشبيه).
هذالإعلام الفاسد الذي تهيمن عليه الحكومات و تمنع إصلاحه و تحريره، بالإضافة إلى احتكارها للمناهج التعليمية في المدارس والجامعات و انعدام العدالة في توزيع الثروات و عدم الضرب على أيدي السماسرة والمحتكرين وكبت الحريات، مكنها (أي الحكومات) من تطوير التخلف بوسائل جديدة ومبتكرة, فاستعانت بالتكنولوجيات المتطورة من أجل نشر الجهل والتخلف. إلى أن تمكنت كل مجموعة طائفية أو مذهبية من امتلاك فضائياتها وصحفها ومواقع الإنترنيت الخاصة بها للترويج لعقائدها وتشويه ومحاربة عقائد المذاهب والطوائف الأخرى.

البحث عن انجازات للعرب في العام المنصرم عملية قيصرية ميئوس منها وان نجحت فالمولود متوفى والوالدة في حالة يرثى لها، ربما كان من الأفضل أن نضع كلمة ( إخفاقات ) بدلا من انجازات لتكون خياراتنا أسهل. ربما لأنه غير مطلوب من العرب تحقيق أي إنجازات، عليهم فقط أن يبقوا مثل ما هم عليه دون أن يسوء الحال أكثر.

إنجازات (إخفاقات) العرب في العقد الأول من الألفية الثالثة جلَّ أن تحصى, لن أعددها كلها مخافة أن يصابوا بالعين. فبداية بإنفاق الملاين على علاجِ مرضٍ غير موجود و التسابق في جمع اكبر كميه لقاحات مضادة له (أنفلونزا الخنازير)، مرورا بالتراجع في معدلات الشفافية والحكم الراشد و حرية الرأي. و بعد التزوير الفاضح لإرادة الشعب في الانتخابات المصرية الأخيرة، و تحويل اليمن لدولة فاشلة، و انقلاب الحكومة الكويتية على الديمقراطية و تهميش المعارضة و محاربتها(بل و ضربها) ، إلى الانقسام الوشيك للسودان، و تهميش القضية الفلسطينية، وصولا إلى أكبر صفحة للأسلحة من أجل قمع الشعوب.

و هذه الأخيرة تستحق فعلا أن تكون في كتاب غينيس.

الاثنين، 8 نوفمبر 2010

عن التنمية البشرية و الفساد

أصدرت الأمم المتحدة تقرير التنمية البشرية لعام 2010 تحت عنوان "الثروة الحقيقية للأمم: مسارات إلى التنمية البشرية". و لمن لا يعرف ما هو تقرير التنمية البشرية فالتعريف الرسمي له أنه "تقرير مستقل يصدر بتكليف من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ويعده فريق من كبار الخبراء، والعاملين في حقل التنمية، وموظفي مكتب تقرير التنمية البشرية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ويُترجم التقرير إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة ويصدر سنويا في أكثر من 100 بلد، و قد بدأ صدوره عام 1990 بهدف العودة بالناس إلى محور عملية التنمية من حيث النقاش الاقتصادي، والسياسات والدعوة".
خبر عادي نشرته وكالات الأنباء العالمية، و بطبيعة الحال تناقلته الصحف المكتوبة و نشرات الأخبار في التليفزيون.
في العادة، أنا لا أهتم لصدور هذه التقارير، لا لشيء، إلا أنني في كل مرة أحتاج إلى مترجم حتى و لو كان التقرير مكتوبا بالعربية. فهو دائما مليء بالأرقام و تعابير لا أفقهها أبدا. فكفيت نفسي شر الاطلاع عليها لأنني في نهاية المطاف ، لن يأتيني من وراءها سوى "وجع الرأس".

الخميس، 4 نوفمبر 2010

تشيلي علّمتنا درساً في الإنسانية… فماذا عنّا نحن العرب؟

في الأيام القليلة الماضية، شهد العالم حدثاً إنسانياً استثنائياً لم يُنسَ منذ وقوعه: إنقاذ 33 عاملاً علقوا تحت الأرض في منجم سان خوسيه بدولة تشيلي بعد أن ظلوا مدفونين على عمق 750 متراً لمدة 69 يوماً. كان المشهد مزيجاً من التوتر والانتظار، ثم تحول تدريجياً إلى احتفاء بالحياة وبقيمة الإنسان، حتى أصبح واحداً من أبرز الأحداث الإنسانية التي شهدها القرن الحادي والعشرون.

للأسف، لم يكن الاهتمام العربي بهذا الحدث كبيراً، بل يمكن القول إنه كاد يكون معدومًا. بينما كانت القنوات الغربية تنقل الحدث لحظة بلحظة، وتخصص له ساعات طويلة من البث المباشر، والتغطية المكثفة من مئات الصحفيين والمصورين، فإن القنوات العربية لم تعيره سوى اهتماماً رمزياً، إن وُجد أصلاً.

درس إنساني من دولة صغيرة

ورغم ذلك، أتمنى أن يكون كثير من العرب قد شاهد هذا الحدث بنفسه، لأن ما فعلته تشيلي ليس فقط عملاً تقنياً أو لوجستياً ناجحاً، بل هو درس حقيقي في معنى الإنسانية. رئيس دولة ترك مكتبه ليقف بجانب عمال بسطاء. وزير المناجم لم ينم الليالي الطويلة، وأجهزة طبية وتقنية وكوادر بشرية تعبئة كلها لإنقاذ حياة 33 شخصاً، لا يملكون ثروات ولا سلطات، بل هم مجرد عمال يبحثون عن قوت يومهم.

المقارنة المريرة.. هل سيتغير الحال؟

هذا المشهد جعلني أتساءل، كما تسأل غيري من القراء:

ماذا لو وقع مثل هذا الحادث عندنا؟ ماذا لو انهار منجم عربي على 33 عاملاً عربياً؟ ما الذي سيحدث؟ هل ستتحرك الدولة بنفس السرعة والفعالية؟ هل سيتحول البحث عنهم إلى قضية وطنية تُعبّأ لها كل الإمكانات؟ أم سنكتفي بخبر عابر في زاوية ضيقة من نشرة الأخبار؟

الحقيقة المؤلمة هي أننا نعرف الإجابات سلفاً، وهذا ما يجعل الألم أكبر. نحن لا نعيش فقط حالة تخلف مادي أو تقني، بل نعاني من عقدة داخلية، عقدة النقص أمام دول أخرى، تجعلنا نقارن باستمرار بين ما نحن فيه وما يعيشه الآخرون.

الإعلام بين الإنسانية والتجارة

كان يمكن لهذا الحدث أن يمر مرور الكرام، لكن الإعلام الغربي اختار أن يجعله قصة إنسانية عالمية. "بي بي سي" أوفدت فريقاً من 25 شخصاً لتغطية الحدث. "سي إن إن" و"سكاي نيوز" علقتا برامجهما وأخبارها، لتُظهر للعالم كيف يمكن للإعلام أن يخدم الإنسانية قبل أن يخدم الربح أو السياسة.

وهنا لا أريد أن أتهم الغرب بالاستغلال أو التفوق الزائف، بل أود أن أسأل سؤالاً بسيطاً:

إذا كانت هذه القصة تحولت إلى فيلم أو كتاب، فكم سيكون بيعه؟ إذا عُرضت مشاهد الإنقاذ على شاشات السينما، فكم من دمعة ستسقط؟

هذا الحدث يستحق أن يُسجل في ذاكرة البشرية، لأنه يحمل كل مقومات القصة الملهمة: المعاناة، الصبر، الأمل، والإرادة.

رسالة إلى الذات

وختاماً، أقول:

  • دعونا نتوقف عن البحث عن مؤامرات في كل حدث.
  • دعونا ننظر إلى أنفسنا، ونتساءل لماذا لا نملك هذا النوع من الردود؟
  • لماذا لا تتحول مآسينا إلى قصص نجاح؟
  • لماذا لا يصبح الإنسان في مجتمعاتنا محور الاهتمام حقاً، وليس شعاراً يُرفع وقت الكارثة؟
#تشيلي #إنسانية #教训_من_تشيلي #العرب #الإعلام

الأحد، 3 أكتوبر 2010

اكتوبر 88: الحلم و الكابوس


ماذا حدث فعلا في الخامس من أكتوبر سنة ثمانية و ثمانين و تسعمائة و ألف.
هل كانت ثورة شعبية؟
هل كانت مؤامرة داخلية؟.
هل كانت مؤامرة خارجية؟.
أم أنه كما قيل لنا في ذلك الوقت شغب أطفال؟….
مشكلة حقيقية أنه بعد كل هذه السنوات لا أكاد أجد وصفا ملائما لما حدث. الأحداث تبدو لي في نفس الوقت قريبة جدا و بعيدة جدا، و لعل هذا هو سبب ارتباكي.
المهم… ما هو الدرس الذي استخلصناه من ثورة أكتوبر أو ما يسمى "الربيع الديمقراطي".
أين نحن؟…إلى أين وصلنا؟ ….ماذا حدث لنا؟….
ماذا حدث لأحلام  الحرية و آمال التغيير التي حملتها تلك الأحداث؟.في الواقع، أعتقد أننا لم نشعر بأننا أحرار فعلا إلا في الفترة الممتدة بين 1988 و 1992، و لنسمها "المرحلة السحرية". تدريجيا في تلك الفترة و ما بين 1989 و 1991 هبت رياح التغيير على كل دول "المعسكر الشرقي" و تحررت كلها من الوصاية السوفيتية، و تحولت إلى دول ديمقراطية.
حتى الإتحاد السوفيتي نفسه، و هو القوة العظمي كان عاجزا عن مقاومة رياح التغيير، و نحن؟؟؟ …..
كنا فقط نحلم بالتغيير، و في مرحلة ما اعتقدت فعلا أننا قادرون على التغيير. 
و لكن …..

QUALITE ARCHITECTURALE (2): QUAND LA MAITRISE D’OUVRAGE PUBLIQUE SABOTE L’ARCHITECTURE

Dans les écoles d’architecture, on apprend que l’architecte occupe une place centrale. Il est censé garantir la qualité architecturale, coor...