اكتوبر 88: الحلم و الكابوس

الأحد، 3 أكتوبر، 2010


ماذا حدث فعلا في الخامس من أكتوبر سنة ثمانية و ثمانين و تسعمائة و ألف.
هل كانت ثورة شعبية؟
هل كانت مؤامرة داخلية؟.
هل كانت مؤامرة خارجية؟.
أم أنه كما قيل لنا في ذلك الوقت شغب أطفال؟….
مشكلة حقيقية أنه بعد كل هذه السنوات لا أكاد أجد وصفا ملائما لما حدث. الأحداث تبدو لي في نفس الوقت قريبة جدا و بعيدة جدا، و لعل هذا هو سبب ارتباكي.
المهم… ما هو الدرس الذي استخلصناه من ثورة أكتوبر أو ما يسمى "الربيع الديمقراطي".
أين نحن؟…إلى أين وصلنا؟ ….ماذا حدث لنا؟….
ماذا حدث لأحلام  الحرية و آمال التغيير التي حملتها تلك الأحداث؟.في الواقع، أعتقد أننا لم نشعر بأننا أحرار فعلا إلا في الفترة الممتدة بين 1988 و 1992، و لنسمها "المرحلة السحرية". تدريجيا في تلك الفترة و ما بين 1989 و 1991 هبت رياح التغيير على كل دول "المعسكر الشرقي" و تحررت كلها من الوصاية السوفيتية، و تحولت إلى دول ديمقراطية.
حتى الإتحاد السوفيتي نفسه، و هو القوة العظمي كان عاجزا عن مقاومة رياح التغيير، و نحن؟؟؟ …..
كنا فقط نحلم بالتغيير، و في مرحلة ما اعتقدت فعلا أننا قادرون على التغيير. 
و لكن …..
الديمقراطية التي انتظرناها لم تكن في الموعد. بل بالعكس فإن ممارسات النظام منذ ذلك التاريخ تدل على أنه يحن بشدة إلى الماضي و يسعى بكل ما أوتي من قوة لأن يرجعنا إليه.

صحيح أنه منذ ذلك التاريخ حدثت أشياء كثيرة، و لكن لا شيء يمكن أن يكون مبررا  أو عذرا لإستراتيجية رفض التغيير التي ينتهجها النظام الحاكم، و الذي هو امتداد للنظام الحاكم منذ الاستقلال، أي أنه لم يتغير أبدا. رغم أنه فشل في تقديم البديل وقاد البلاد إلى الفساد والخراب، وجرب علينا جميع الأنظمة من "اشتراكية" إلى "رأسمالية"، و هو الآن يمارس النظام الفوضوي بلا رؤية محددة.

الحزب الواحد الحاكم، هو اليوم أكثر حضورا مما مضى. بل إنه لا يزال الحزب الحاكم بمساعدة "التوائم"، أحدهما ولد ولادة قيصرية من رحم النظام ، و الآخر تم تدجينه في إطار "طاعة ولي الأمر واجبة حتى و لو قطع الرقاب و هتك الأعراض و سلب الأموال". و لذا فيجب أن لا نضحك على أنفسنا ، فبعد عقد دموي و آلاف القتلى و المفقودين لا نزال نعيش  نفس المأزق السياسي.

لقد نجح النظام الرسمي وبامتياز في قتل كافة القضايا الكبرى، قضية التنمية الوطنية ، قضية الحرية والديمقراطية ، قضية الهوية واللغة العربية، قضية التداول على السلطة ، و التعددية السياسية والإعلامية والحزبية، قضية الاختلاسات الكبرى.
 ولأجل الوصول إلى مبتغاه لجأ إلى كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، الشهوانية وغيرها لإيجاد قضايا بديلة للشباب، و استبدلت هذه القضايا الكبرى بحفلات المجون وسهرات العربدة و برامج الضحك على الذقون. لأنّ الإهتمام بالقضايا الكبرى على الصعيد الداخلي والخارجي قد يفضي إلى تشكيل تيّار يعترض جملة وتفصيلا على بهلوانية النظام الرسمي وتفاهته.
و كانت النتيجة أن الجيل الحالي أصيب بالإحباط و اليأس ، فأصبح يبحث عن الموت عبر قوارب البحر، واختار الكثير من الشباب المحبط الهروب من الواقع المرير، فمنهم من قطع البحر "حرّاقا" وشعاره "يأكلني الحوت ولا معيشة الذّل"

أحدهم كتب ذات يوم "بإمكانننا مقارنة ما حدث في أكتوبر 1988 بالحقنة التي يعطيها الطبيب، فهي كانت مؤلمة في البداية، تلتها بعد ذلك نشوة عارمة، لفترة قصيرة: كان لدينا شعور بأننا نعيش في البلد الأكثر ديناميكية في العالم. لكن في نهاية المطاف ، تحول الحلم الى كابوس".
من المفارقا ت الصارخة، أنه في  الجزائر و  بدلا من التغيير المنشود، و بدلا من انهاء الدكتاتورية الخفية منها والظاهرة، وترسيخ النظام الديمقراطي، حدث العكس تماما. النظام صار أكثر استبدادا من أي وقت مضى،  لذلك فهو لم يتردد لحظة واحدة في إجهاض حلمنا المشروع بالديمقراطية باسم الديمقراطية.



في مواجهة هكذا سؤال واضح و صريح لابد أن يتبادر إلى الذهن فورا نماذج من الإنجازات المطلوبة. و لكن ومع الأسف الشديد لم يراود ذهني أي شي من ذلك. فلجأت لمحركات البحث في الانترنت للبحث عن هذه الإنجازات فوجدت أن كتاب غينيس للأرقام القياسية لا يتسع لها. و لكن للأسف لا يوجد مكان غيره لكتابتها.


0 تعليقات:

إرسال تعليق