صورة الوطن

الأحد، 19 سبتمبر، 2010

في غياب ملحوظ لأي دليل سياحي يخص الجزائر ومنجز من طرف مصالح جزائرية، منعت الحكومة الجزائرية مؤخرا دخول دليل فرنسي يروّج للسياحة في الجزائر، وذلك بسبب احتواء الطبعة الأخيرة على "إساءات وقدح في كرامة وأصالة الشعب الجزائري وتقاليده".

مدير المؤسسة الناشرة، جون بول لابوردات، عبّر عن "استغرابه من قرار السلطات الجزائرية" لأن قرار المنع طال على وجه التحديد الطبعة الرابعة الصادرة في 2009، لأن الكلام الموجود في الطبعة الرابعة موجود في الطبعات السابقة و لا فائدة في منعه لأنه موجه للسياح الأجانب أي سيسوق في جميع البلدان الناطقة بالفرنسية. وقد صرح الناشر بأن "السلطات الجزائرية اطلعت علئ محتواه قبل النشر".
و هنا، ألا يحق لنا أن نتساءل: لماذا تركنا انجاز مثل هذا الدليل لمؤسسة فرنسية ثم نشتريه منها و نشترط عليها ما تكتبه فيه؟.
لم لا نتكلم فعلا عمن أساء الى صورة الوطن فجعلها سوداوية في أعين أبناءه قبل أعين الغرباء.
من الذي دس السم في كأس الأمل فأرداه قتيلا؟
من الذي منعنا من أن نزور أحلامنا، ونعمل من أجلها؟
من الذي يأبى أن نُناقش بصوتٍ عالٍ كل ما يجول بخواطرنا و ننتقد سوء التخطيط؟.
من المسئول عن حال البلادة والجمود واللامبالاة وانعدام المسؤولية والحس الأخلاقي المستفحلة حاليا؟

إن الشرف لا يتجزأ، وسقوط بعض النساء في الدعارة هو نهاية السقوط وليس بدايته. لكن السياسة الرسمية التي لا ترتكز على مشروع اجتماعي تسعى دائما إلى طلاء وجه الأزمة وما ينتج عنها من مآس بطلاء فاسد يعمق من بشاعتها.

لو أن بلادنا  ليست نارا  و لا دمارا، و لو لم يكن هناك ألف سجن و معتقل للحريات، و لو أن الفساد  لا يستشرى حتى صار الفاسدون مفسدين، إلى درجة ان سوسة الفساد أسقطت قدسية المبادئ، و أضعفت قناعات الكثيرين، و انتشرت الأنانية وحبّ الذات، وعمّت المحسوبية والرشوة والجهوية وتوسّعت الهوّة بين المواطنين (و هم أغلبية تكابد من أجل تأمين الحد الأدنى للحياة الكريمة) ومن بيدهم القرار ( و هم أقلية أقلية تحتكر السلطة والثروة و تنهب ثروات البلد وتعيش وهم الليبرالية) .

و لو أن التعليم لم يكن فعلا طامة والتنمية لم تكن أكذوبةلو كانت الخدمات جيدة، و لم يكن المواطن مقهورا، و لم تكن هناك مطبات ولا حفر في الشوارع و لا رطوبة و لا وجود لرائحة المجاري الطافحة في كل مكان.. و لو أن كل ذلك لا يحدث..

فاليوم بدلا من مطالبة الآخر بتحسين صورتنا، لا بد أن نحسن صورتنا أمام أنفسنا أولا، و إلا فالمطالبة بنفث روح التفاؤل كذب و تدليس. فلا يجب علينا أن نُنكر واقعنا وتردّي أحوالنا، ولا أن نمنع أنفسنا من الكلام.

 إذ أن الدفاع عن الأمر الواقع الراهن هو الذي استنفد طاقاتنا، وجعل من الوطن بؤرة للطغيان والإرهاب والفساد والتفاهة، و انتشرت الذهنية التي يعشش فيها اللامنطق، ويجتمع فيها بشكل غريب مزيج من النرجسية العمياء، و الشعور الحاد بالقصور الحضاري، فالإقرار بالحال جزء من الحل.
وإذا تكلمنا، فيجب علينا أن لا نشعر أبدا بأننا إن فعلنا فكأننا استبحنا أعراضنا لأنها مستباحة فعلا، و إلا كنا كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال.

فبكل بساطة لا يمكن للشعوب أن تدافع عن سلطات دول تجوّعها وتحاصرها وتساومها حتى على حقها في مناقشة الشؤون العامة.فليس بإمكاننا أن ندافع عن الوطن ضد أعدائه  فقط، إذ أن استقلال الوطن وحرية المواطن والإنسان و التحرر من السيطرة الخارجية لن تكون أبدا بديلا عن الحرية السياسية والثقافية وحقوق الإنسان، لأن معركة الحرية واحدة لا تتجزأ.

0 تعليقات:

إرسال تعليق